الصالحي الشامي
126
سبل الهدى والرشاد
سمعت فتوى أشبه بالسنة من فتواه ، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمونه البحر ويسمونه الحبر . وروي الطبراني برجال الصحيح عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن هرقل كتب إلى معاوية وقال : إن كان بقي فيه من النبوة ، فسيجيبوني عن ما سألتهم عنه ، وكتب إليه سأله عن المجرة وعن القوس وعن البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة واحدة ، فلما أتاه الكتاب والرسول فقال : هذا شئ ما كنت أراه أسأل عنه إلا يومي هذا ، فطوى معاوية الكتاب - كتاب هرقل - فبعث به إلى ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فكتب إليه أن القوس أمان لأهل الأرض من الغرق ، والمجرة باب السماء التي تنشق منه ، وأما البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة من النهار ، فالبحر الذي أفرج عن بني إسرائيل . الخامس : في رجوع بعض الخوارج إلى قوله وانصرافهم عن قتال علي - رضي الله تعالى عنه - روى بكار بن قتيبة في " مشيخته " عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنها - قال : اجتمعت الخوارج وهم ستة آلاف ، وفي لفظ : أربعة وعشرون ألفا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أبرد بالصلاة ، لعلي ألقي مولى القوم فقال : إني أخافهم عليك ، فقلت : كلا إن شاء الله فلست أحسن ما أقدر عليه من هذه المجانبة ثم دخلت عليهم وهم قائلون في حر الظهيرة ، فدخلت على قوم لم أر أقواما قط أشد اجتهادا منهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم " الحديث فلما دخلت قالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ، ما جاء بك ؟ قلت : جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل الوحي ، وهم أعلم بتأويله ، فقال بعضهم : لا تحدثوه ، وقال بعضهم : لنحدثنه ، قلت : أخبروني ما تنقمون عن ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه ، وأول من آمن به وعلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ، قالوا : ننقم عليه ثلاثا ؟ قلت : وما هن قالوا : أولهن أنه حكم الرجال في في دين الله - عز وجل - وقد قال الله - عز وجل - : ( إن الحكم إلا لله ) [ الانعام / 57 ] قال : قلت وماذا ؟ قالوا : قاتل ولم يسب ولم يغنم لئن كانوا كفارا لقد حلت أموالهم ، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم ، قال : قلت : وماذا قالوا مجير نفسه من أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين ، قال : قلت : إن قرأت عليكم من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا تنكرون أترجعون ؟ قالوا : نعم قال : إنه حكم الرجال في دين الله - عز وجل - فإن الله تعالى يقول : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) إلى قوله ( يحكم به ذوا عدل منكم ) [ المائدة / 95 ] وقال تعالى في المرأة وزوجها : ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) [ النساء / 35 ] أنشدكم الله الحكم للرجال في حقن دمائهم وأنفسهم ، وصلاح ذات بينهم أحق أم في بيت ثمنها ربع